You are hereالصناعات التراثية في الأراضي الفلسطينية فرص وآفاق الاستثمار للصناعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسط

الصناعات التراثية في الأراضي الفلسطينية فرص وآفاق الاستثمار للصناعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسط


 تلعب الصناعات التراثية دورا هاما في المجال السياحي الفلسطيني. إذ توفر السلعة الأساسية والتذكارية للزائرين، والتي تعكس التراث والحضارة الفلسطينية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الصناعات التراثية توفر البضائع والتذكارات الدينية التي يهتم باقتنائها الحجاج القادمين للقدس وبيت لحم.

وبشكل عام، فإن هذه الصناعات أو الحرف تمثل نقطة التمايز بين الدول، فهذه الصناعات هي انعكاس للحضارة والتاريخ في كل بلد. وهنالك العديد من الصناعات التراثية والسياحية في فلسطين، لكن عددا منها بدأ بالاندثار لأسباب مختلفة، والحرف التراثية الرئيسية في فلسطين هي؛ التطريز والأزياء الشعبية والصابون النابلسي والتشكيل والحفر على خشب الزيتون والزجاج والخزف والفخار والصدف والنسيج والسجاد اليدوي والخيزران والشمع والقش.

 اختلفت الدول في الدراسات المختلفة في اعتماد مصطلح موحد للصناعات التراثية والسياحية، وتعريف بهذا المصطلح. ولكن ما نلاحظه من التعريفات العامة لهذه الصناعات أنها صناعات بسيطة ويدوية، وتعتمد بشكل أساسي على العمالة الحرفيةوالعائلية أحيانا، وتعتمد على مواد خام محلية، وتحتاج هذه الصناعات إلى مهارات خاصة متوارثة أو يتم اكتسابها وتعلمها، ومنتجاتها بسيطة وبكميات محدودة، ولا تعتمد بشكل أساسي على الآلات المتطورة عالية التكلفة، ولذلك فإن هذه الصناعات تتشابه إلى حد ما مع الصناعات صغيرة الحجم من حيث حجم رأس المال، وعدد العمال ومستوى التكنولوجيا المستخدمة ، وأنه يمكن ممارسة أنشطتها داخل المنزل أو في مساحات محدودة.

 تشير الإحصاءات إلى أن 199 مشغلا حرفيا للصناعات التراثية تشغل 637 حرفيا وتساهم بقيمة مضافة ما لا يزيد عن 2.5% من القيمة المضافة لأنشطة السياحة (والتي تساهم بأقل من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي). ويلاحظ أن هذه المشاغل صغيرة ويمكن وصفها أيضا بأنها متناهية الصغر من ناحية عدد العمال، إذ أن متوسط عدد العاملين في المشغل الواحد يعادل 3.2 عاملا، وفي إحصاءات أخرى فإن متوسط عدد العمل أقل من ذلك.. وبذلك فإن دراسة الصناعات التراثية والسياحية ومشاكلها ستعكس المشاكل التي تواجهها المنشآت الصغيرة العالمة في هذا المجال.

 تواجه الصناعات الحرفية التراثية العديد من الصعوبات والتي أدت في بعضها للتلاشي تماما أو بقي منها إنتاج لا يكاد يذكر، مثل حرفة السجاد اليدوي والخيزران والقش وغيرها. وحسب المصادر المختلفة فإن هذه الصناعات تواجه مشاكل تكاد تكون متشابهة إلى حد ما. ومن هذه المشاكل ما يتعلق بمحدودية حجمها، ومنها ما يتعلق بطبيعة الصناعة نفسها. حيث تواجه معظم هذه الصناعات مشكلة في توفير المواد الخام المحلية، إذ أن العديد منها كان يعتمد على مواد خام محلية (وهو من مميزات هذه الصناعات)، أما الآن فتعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام، وذلك لعدة أسباب جعلت من المادة الخام المحلية غير متوفرة، ومنها ارتفاع تكلفتها مقارنة بالمواد الخام المستوردة. فقد أدى الضعف في القطاع الزراعي الفلسطيني إلى نقص حاد في الصوف والتي تشكل المادة الخام الرئيسية لحرفة السجاد اليدوي. كما أن القطاع الزراعي يوفر المادة الخام لحرفة الحفر على خشب الزيتون، وفي نفس الوقت فهو المصدر الأساس لزيت الزيتون المستخدم في صناعة الصابون النابلسي، مما دفع العاملين في المجال إلى استيراد زيوت من الخارج، وهذا يقلل من الأهمية النسبية للمنتج المحلي والمتميز عن صناعة أي بلد آخر.

ابحث